جلال الدين الرومي
404
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
القيمة كما تشير إلى ما توصف به القلوب القاسية من غلظ يجعلها شبيهة بالأحجار . قال تعالى : « ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة » . ( 2 : 74 ) . ( 167 ) يعبر هذا البيت بطريقة رمزية عن معنى شبيه بقول القشيري عن الصوفية : « مذاهبهم أقوى من قواعد كل مذهب . . . فالذي للناس غيب فهو لهم ظهور ، والذي للخلق من المعارف مقصود ، فلهم من الحق سبحانه موجود ، فهم من أهل الوصال ، والناس من أهل الاستدلال ، وهم كما قال القائل : ليلى بوجهك مشرق * وظلامه في الناس سارى فالناس في سدف الظلا * م ونحن في ضوء النهار ( الرسالة ، ص 180 ) . ( 168 ) ان أرواح العارفين كانت موجودة قبل أن يخلق هذا العالم المادي ، وكانت تنعم في بحر الجود . فهؤلاء قد سلفت لهم الحسنى ، وسبق التقدير بسعادتهم . ( 169 ) قبل أن تحل أرواح هؤلاء العارفين في الأجساد كانت قد أمضت أعمارا طويلة في عالم الروح . وقد ظفرت بنعيم الله وكرمه من قبل أن تعمل عملا تستحق عليه الجزاء . فهذا الكرم والنعيم الذي لقيته قبل حلولها في الأجساد لم يكن جزاء على عمل قامت به . ( 170 ) لقد تكشفت لهذه الأرواح حجب المستقبل ، فعرفت ما يكون قبل أن يصبح كائنا . ( 171 - 172 ) حين أخبر الله الملائكة باعتزامه خلق آدم ، كانت هذه الأرواح مدركة لإرادة الله . وبينما كانت الملائكة تتساءل عن حكمة الله في خلق آدم ، كانت أرواح العارفين تسخر من الملائكة . ولقد روى القرآن الكريم اعتراض الملائكة على خلق آدم في قوله تعالى : « وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة ، قالوا